ابن أبي الحديد

25

شرح نهج البلاغة

والمارقين بعدي " ، إلى غير ذلك مما يطول تعداده جدا ، ويحتاج إلى كتاب مفرد يوضع له ، أفما كان ينبغي لمعاوية أن يفكر في هذا ويتأمله ، ويخشى الله ويتقيه ! فلعله ( عليه السلام ) إلى هذا أشار بقوله : " وجحودا لما هو ألزم لك من لحمك ودمك مما قد وعاه سمعك ، وملئ به صدرك " . قوله : ( فماذا بعد الحق إلا الضلال ! ) ( 1 ) كلمة من الكلام الإلهي المقدس . قال : " وبعد البيان إلا اللبس " ، يقال : لبست عليه الامر لبسا ، أي خلطته ، والمضارع يلبس بالكسر . قال : " فاحذر الشبهة واشتمالها " على اللبسة بالضم ، يقال في الامر لبسة أي اشتباه وليس بواضح ، ويجوز أن يكون " اشتمال " مصدرا مضافا إلى معاوية ، أي احذر الشبهة واحذر اشتمالك إياها على اللبسة ، أي ادراعك بها وتقمصك بها على ما فيها من الابهام والاشتباه ، ويجوز أن يكون مصدرا مضافا إلى ضمير الشبهة فقط ، أي احذر الشبهة واحتواءها على اللبسة التي فيها . وتقول أغدفت المرأة قناعها ، أي أرسلته على وجهها ، وأغدف الليل ، أي أرخى سدوله ، وأصل الكلمة التغطية . والجلابيب : جمع جلباب ، وهو الثوب . قال : : وأعشت الابصار ظلمتها " : أي أكسبتها العشى وهو ظلمة العين . وروى " وأغشت " بالغين المعجمة " ظلمتها " بالنصب ، أي جعلت الفتنة ظلمتها غشاء للأبصار . والأفانين : الأساليب المختلفة . قوله : " ضعفت قواها عن السلم " ، أي عن الاسلام ، أي لا تصدر تلك الأفانين

--> ( 1 ) سورة يونس : 32 .